السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

631

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مِنْهُ وَفَضْلٍ » لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر شيء عظيم من رب عظيم « وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً » ( 175 ) يسددهم إلى سلوك منهج النعم عليهم ويرشدهم لدينه الذي ارتضاه لهم . قال تعالى « يَسْتَفْتُونَكَ » يا سيد الرسل في نوع آخر في الميراث ، وهنا حذف المستفتى عنه اغتناء بالجواب المنبئ عنه المبين بقوله عز قوله يا سيد الرسل « قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » تقدم معناها في الآية 11 المارة وقد بينها اللّه بقوله « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ » ولا والد ولا حفيد ولا جد « وَلَهُ أُخْتٌ » من أبيه أو شقيقته « فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ » فرضا والنصف الآخر يكون لها ردا عند أبي حنيفة لعدم وجود عصبة لها ، وهو كذلك عند عامة أهل العراق ، وعند الشافعي يكون لبيت المال ، وإذا كان معها بنت كان النصف الآخر للبنت فرضا والنصف العائد لها تأخذه بطريق التعصيب ، لأن الأخوات يكنّ مع البنات عصبة ، ويسمى هذا التعصب عصبة بغيره ، أما الإخوة فهم عصبة بأنفسهم « وَهُوَ » أي الهالك لو هلكت أخته قبله « يَرِثُها » فيأخذ كل مالها « إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ » والأخ الشقيق أو الأب سواء ، أما الأخ لأم فقد تقدم حكمه في الآية 12 المارة وهو بأنه يأخذ السدس إذا كان واحدا ، والثلث إذا كانوا أكثر ذكورهم وإناثهم سواء فيه . أما الأخ الشقيق أو لأب فإنه يأخذ كل المال في مثل هذه المسألة ، أما الأخ أو الإخوة لأم فما يفضل عن سهامهم يعود لبيت المال إذا لم يكن للميت عصبة أو أرحام غيرهم ، وإن كان للهالكة ولد فإنه يأخذ جميع المال وحده في مسألة كهذه ، وكذلك إذا كان لها أب فقط فيأخذ المال كله . « فَإِنْ كانَتَا » الأخوات « اثْنَتَيْنِ » فأكثر وكانتا لأب أو لأبوين « فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ » أخوهما والباقي لعصبته إذا كان هناك عصبة من عم أو ابنه أو ابن أخ ، وإلّا فيأخذان الباقي بطريق الردّ « وَإِنْ كانُوا » أي الوارثون « إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ » من الميراث حظ « مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » كما تقدم في الآية 10 المارة « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ » أيها الناس هذه الأحكام لتعملوا بها خشية « أَنْ تَضِلُّوا » طريق الصواب ومخافة أن تزيغوا عن هذه الأحكام فتكونوا